Banner

بيان التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية

بيان التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية

تكرّس نتائج الانتخابات التشريعية ليوم 2 جويلية 6202 حقيقةً سياسية يواصل النظام إنكارها منذ سنوات، وهي أن الجزائريات والجزائريين قد أداروا، مرة أخرى، ظهورهم بشكل واسع لمسار انتخابي أُفرغ من مضمونه.

إن هذا العزوف التاريخي ليس حادثًا عابرًا، ولا تعبيرًا عن عدم الاهتمام بالشأن العام، بل هو حكم سياسي قاطع ضد نظام بلغ نهايته، مغلق، سلطوي، عاجز عن إصلاح نفسه، ومتشبث بمصادرة السيادة الشعبية. فعندما يرفض شعبٌ المشاركة في استحقاق انتخابي، فإن ما يرفضه ليس الديمقراطية، بل نقيضها.

ويؤكد هذا الاقتراع عمق الأزمة الوطنية، ويكشف إفلاس سلطة لم تعد تحكم إلا من خلال تقييد الحريات، وقمع الأصوات المعارضة، وتوظيف المؤسسات لخدمة بقائها، وإدارة الخوف، وصناعة شرعية مصطنعة. إن نظامًا يخشى الاختيار الحر للمواطنين لا يمكنه الادعاء بأنه يجسد إرادتهم.

لقد اختار التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية المشاركة في هذا الاستحقاق لأسباب سياسية بحتة. وقد اتُّخذ هذا القرار، بكل سيادة، من طرف المجلس الوطني للحزب، انطلاقًا من قناعة ثابتة مفادها عدم التخلي عن ساحة العمل السياسي، وعدم ترك التطلعات الديمقراطية دون تمثيل، والاستمرار، مهما كانت الظروف، في حمل مشروع بديل ذي مصداقية للنظام القائم.

إن عودة التجمع إلى الانتخابات التشريعية، بعد غيابه عن الاستحقاقات الانتخابية منذ سنة 7102، لم تكن بدافع الانتهازية أو الحسابات الانتخابية الضيقة، وإنما جاءت انطلاقًا من حسٍّ عالٍ بالمسؤولية الوطنية. ففي مواجهة أزمة متعددة الأبعاد تهدد مستقبل البلاد، اعتبر الحزب أن من واجبه العودة إلى المعركة الانتخابية من أجل حمل صوت ملايين الجزائريات والجزائريين المحرومين من أي تمثيل سياسي حقيقي.

وقد تطلبت هذه العودة جهودًا كبيرة، إذ تمت في بيئة سياسية معادية عمدًا، صُممت لإقصاء المعارضة الديمقراطية وإضعافها. فقد اضطر الحزب إلى مواجهة عراقيل إدارية متواصلة، وصعوبات في تشكيل القوائم، وقيود على النشاط السياسي، وضغوط مورست على المترشحات والمترشحين والمناضلات والمناضلين، إلى جانب مناخ عام من الترهيب.

ورغم هذه الظروف غير العادلة، واصل التجمع التزامه حتى النهاية، وفاءً لتاريخه، ولمبادئه، ولمسؤوليته تجاه الشعب الجزائري.

وخلال كامل المسار الانتخابي، تعرض التجمع لعداء ممنهج تمثل في الضغوط الإدارية، وعرقلة الحملة الانتخابية، والتمييز الواضح في المعاملة، وانعدام الشفافية في تسيير العمليات الانتخابية، وتعطيل آليات الرقابة والشفافية، ومحاولات الالتفاف على الإرادة الشعبية. لقد سُخّرت كل الوسائل لإضعاف الحزب المعارض الوحيد الحامل لمشروع ديمقراطي متماسك ومتجذر في المجتمع.

ورغم كل هذه المناورات، صمد التجمع، لا سيما في المناطق التي يواصل فيها المواطنون التعبير بثبات عن تمسكهم بالقيم الديمقراطية. وتؤكد النتائج المحققة أن التجمع، رغم العراقيل ومحاولات التهميش، ما يزال قوة سياسية أساسية، تحمل بديلاً ذا مصداقية ومشروعًا لمستقبل الجزائر.

ويعبر التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية عن عميق امتنانه للمواطنات والمواطنين الذين اختاروا طريق المقاومة الديمقراطية ومنحوه ثقتهم. كما يحيّي الالتزام النموذجي لمناضلاته ومناضليه، ولمترشحاته ومترشحيه، ولممثليه، ولكافة مناصريه الذين خاضوا هذه المعركة بشجاعة وكرامة وإصرار.

وسيكون نواب التجمع صوت تلك الأغلبية الواسعة من الجزائريات والجزائريين الذين يرفضون الاستسلام، ويتطلعون إلى دولة قانون حقيقية، وقضاء مستقل، وحريات أساسية مضمونة، واحترام الإرادة الشعبية، وتداول ديمقراطي فعلي على السلطة. وسيمارسون عهدتهم البرلمانية بنفس الوفاء الذي ميّز الحزب دائمًا: الوفاء للنضال الديمقراطي، ولتضحيات الأجيال المناضلة، ولقيم الحرية، والعلمانية، والعدالة، والمساواة بين المواطنين، والدفاع الصارم عن حقوق الإنسان.

وسيواصل التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية نضاله، داخل البرلمان وفي الميدان، من أجل إحداث قطيعة ديمقراطية مع نظام الهيمنة السياسية الذي استنفد كل مقوماته وأوصل البلاد إلى طريق مسدود تاريخي.

إن الجزائر تستحق أفضل من الجمود، وأفضل من الخوف، وأفضل من الانتخابات الشكلية. إنها تستحق مؤسسات شرعية، وقضاءً مستقلاً، وحريات مكفولة بالكامل، وسلطة لا تستمد شرعيتها إلا من الإرادة الحرة والسيادية للمواطنين.

إن النضال الذي يخوضه التجمع لا يتوقف عند المواعيد الانتخابية، بل يندرج ضمن معركة طويلة النفس لإعادة بناء الدولة على أسس ديمقراطية، واستعادة الثقة بين المواطنين والمؤسسات، وإعادة الأمل إلى أمة حُرمت طويلًا من حقها في اختيار مصيرها بحرية.

واليوم، أكثر من أي وقت مضى، سيبقى التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية إلى جانب كل من يرفض الاستسلام، والظلم، والاستبداد. وسيواصل، بثبات وعزيمة، الدفاع عن جزائر حرة، ديمقراطية، حديثة، ذات سيادة، وفية لتطلعات شعبها، تكون فيها الإرادة الشعبية مصانة ومحترمة، ولا تُصادر مرة أخرى.

الجزائر، 03 جويلية 2026

التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية

Autres actualités


Focus Vidéo

Couverture médiatique

Rejoindre le RCD

Scannez moi

Boîte à Idées

Archives du site