التمهيد
استعادة السيادة الشعبية: إعادة بناء الجزائر بالمواطنين
تعيش الجزائر أزمة عميقة ليست اقتصادية فحسب ولا اجتماعية فقط، بل هي قبل كل شيء أزمة سياسية وأزمة سيادة.
منذ الاستقلال، يُستدعى الشعب الجزائري باستمرار كمصدر للشرعية، لكنه نادرًا ما يُعترف به كصاحب السلطة الفعلي. فالمؤسسات تتحدث باسمه دون أن تكون دائمًا منبثقة عن إرادته الحرة والمعبر عنها ديمقراطيًا. ويشكل هذا التناقض جوهر الأزمة الجزائرية.
لقد أدى مصادرة السيادة الشعبية تدريجيًا إلى إضعاف الثقة بين المواطنين والدولة، وفتح المجال أمام التعسف بدل سيادة القانون، والريع بدل الاستحقاق، والولاء بدل الكفاءة، والجمود بدل المبادرة.
ومع ذلك، تمتلك الجزائر موارد بشرية وثقافية واقتصادية هائلة. فشبابها وتاريخها وتنوعها وكفاءات أبنائها تشكل الأساس الصلب لمستقبل أفضل.
إن ما ينقص الجزائر اليوم ليس القدرة على النجاح، بل إطار ديمقراطي يسمح للإرادة الشعبية بالتعبير الحر عن نفسها وتوجيه خيارات الأمة.
ومنذ تأسيسه، يحمل التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية نضالًا ثابتًا من أجل الديمقراطية والحريات والمواطنة والعدالة الاجتماعية وحياد الدولة تجاه المعتقدات والاعتراف بالتعددية التي تمثل ثراء بلادنا.
وتشكل المقترحات المائة الواردة في هذا البرنامج خارطة طريق لبناء جمهورية حديثة وديمقراطية واجتماعية، تكون فيها الدولة في خدمة المواطن لا العكس.
وطموحنا بسيط وواضح: أن يصبح كل جزائري وجزائرية فاعلًا في القرار العمومي، ومستفيدًا من العدالة الاجتماعية، وشريكًا في بناء الوطن.
أوّلا ـ إعادة تأسيس الديمقراطية ودولة القانون
1- ضمان السيادة الشعبية باعتبارها المصدر الوحيد للشرعية السياسية.
2- مراجعة الدستور عبر جمعية تأسيسية ذات سيادة.
3- تكريس السمو الفعلي للدستور.
4- ضمان الفصل الحقيقي بين السلطات.
5- تعزيز صلاحيات الرقابة البرلمانية.
6- الحد دستوريًا من تركيز السلطات التنفيذية.
7- ضمان التداول الديمقراطي على السلطة.
8- إقرار وضع قانوني حقيقي للمعارضة.
9- تحويل المحكمة الدستورية إلى مؤسسة مستقلة حقيقية.
01- إخضاع جميع المؤسسات لواجب المساءلة وتقديم الحساب.
ثانيا ـ انتخابات حرة لتمثيل حقيقي
11- جعل التصويت تعبيرًا حقيقيًا عن الإرادة الشعبية.
21- إنشاء سلطة انتخابية مستقلة فعليًا.
31- ضمان الشفافية الكاملة للانتخابات.
41- ضمان الوصول العادل إلى وسائل الإعلام العمومية.
51- رفع العراقيل الإدارية أمام الترشح.
61- إلغاء النصوص التي تحد من المنافسة السياسية الحرة.
71- إصلاح النظام الانتخابي بما يخدم المشاريع الوطنية.
81- اعتماد تمثيل نسبي وطني ذي فعالية.
91- ضمان المراقبة الانتخابية المستقلة.
02- نشر النتائج مكتبًا بمكتب وتجريم كل أشكال التزوير الانتخابي.
ثالثا ـ عدالة مستقلة في خدمة المواطن
22- ضمان استقلالية السلطة القضائية.
22- إصلاح المجلس الأعلى للقضاء.
32- إنهاء التدخلات السياسية في العدالة.
42- ضمان عدم قابلية القضاة للعزل التعسفي.
52- تعزيز حقوق الدفاع.
62- إصلاح نظام الحبس المؤقت.
72- ضمان الحق في محاكمة عادلة.
82- تعزيز المساعدة القضائية.
92- تحديث القضاء الإداري.
03- ضمان المساواة أمام القانون.
رابعا ـ الحريات الأساسية وحقوق المواطنة
13- ضمان حرية التعبير كاملة.
23- إلغاء تجريم الرأي.
33- ضمان حرية الصحافة.
43- رفع القيود التعسفية عن العمل الصحفي.
53- ضمان حرية تأسيس الجمعيات.
63- ضمان الحرية النقابية.
73- ضمان حرية الاجتماع.
83- ضمان حرية التظاهر السلمي.
93- ضمان حرية الضمير.
04- حماية المبلغين عن الفساد والانتهاكات.
خامسا ـ المواطنة، حياد الدولة والديمقراطية التشاركية
14- ضمان حياد الدولة تجاه جميع المعتقدات.
24- الفصل الواضح بين السياسي والديني.
34- ضمان المساواة بين جميع المواطنين مهما كانت معتقداتهم.
44- حماية حرية ممارسة الشعائر الدينية.
54- حماية حرية عدم الاعتقاد.
64- منع أي تمييز قائم على الدين.
74- تعزيز التربية على المواطنة.
84- نشر ثقافة الحقوق والمسؤوليات.
94- تعميم التربية المدنية.
05- تطوير آليات الديمقراطية التشاركية.
سادسا ـ الأخلاقيات العامة ومكافحة الفساد
15- فرض التصريح بالممتلكات للمسؤولين العموميين.
25- تعزيز مؤسسات مكافحة الفساد.
35- ضمان استقلالية هيئات الرقابة.
45- نشر جميع الصفقات العمومية.
55- تعميم الشفافية في إعداد وتنفيذ الميزانية.
65- معاقبة الإثراء غير المشروع.
75- حماية المبلغين عن قضايا الفساد.
85- رقمنة الإجراءات الإدارية.
95- الحد من الامتيازات المرتبطة بالوظائف العمومية.
06- إقرار ميثاق وطني للأخلاقيات العامة.
سابعا ـ التضامن، العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص
16- تحويل المساعدات الاجتماعية إلى حقوق مضمونة.
26- ضمان تغطية اجتماعية شاملة.
36- ضمان الوصول العادل إلى العلاج.
46- ضمان تكافؤ الفرص.
56- تعزيز الحماية من الهشاشة والفقر.
66- تقليص الفوارق بين المناطق.
76- تطوير السكن الاجتماعي.
86- ضمان دخل كريم للمتقاعدين.
96- تعزيز حماية الأشخاص ذوي الإعاقة.
07- جعل التضامن مبدأً دستوريًا.
ثامنا ـ التربية، المعرفة والثقافة
17- بناء مدرسة قائمة على الحرية وتنمية الفكر النقدي.
27- تحديث البرامج التعليمية.
37- تثمين العلوم والبحث العلمي.
47- ضمان استقلالية الجامعة.
57- تعزيز تعليم اللغات.
67- نشر الثقافة الديمقراطية.
77- دعم الإبداع الفني المستقل.
87- تطوير البنى التحتية الثقافية.
97- تشجيع القراءة العمومية.
08- جعل التعليم رافعة للمواطنة.
تاسعا ـ التنوع، الأمازيغية واللامركزية
18- تعميم تعليم الأمازيغية.
28- الإدماج الكامل للأمازيغية في الإدارة.
38- تعزيز حضورها في وسائل الإعلام العمومية.
48- تثمين جميع المكونات الثقافية الوطنية.
58- الاعتراف بالتنوع باعتباره ثروة وطنية.
68- توسيع صلاحيات الجماعات المحلية.
78- تعزيز استقلالية الأقاليم.
88- تطوير الديمقراطية المحلية.
98- ضمان التوزيع العادل للموارد بين المناطق.
09- جعل الأقاليم أقطابًا للتنمية.
عاشرا ـ الاقتصاد، الحوكمة وسيادة المواطن
19- ضمان الشفافية في تسيير الموارد الوطنية.
29- تعزيز الرقابة البرلمانية على الميزانية.
39- تشجيع المبادرة الاقتصادية الخاصة.
49- تبسيط الإجراءات الإدارية.
59- دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة.
69- تنويع الاقتصاد الوطني.
79- ضمان المساواة في الاستفادة من الفرص الاقتصادية.
89- تطوير اقتصاد المعرفة.
99- ضمان التسيير المستدام للموارد العمومية.
001- جعل المواطنة أساس كل سياسة عمومية.
الخاتمة
مثل هذه المقترحات المائة عقدًا سياسيًا واضحًا مع المواطنين.
وهي تستند إلى قناعة بسيطة مفادها أن التنمية المستدامة لا يمكن أن تتحقق دون ديمقراطية، وأن العدالة الاجتماعية لا يمكن أن تقوم دون دولة قانون، وأن الازدهار لا يمكن أن يتحقق دون حرية، وأن الوحدة الوطنية لا يمكن أن تترسخ دون الاعتراف بتنوعنا.
إن استعادة السيادة الشعبية تعني إعادة سلطة القرار إلى المواطنين، وبناء جمهورية ديمقراطية تقوم على الحرية والمواطنة والعدالة الاجتماعية وحياد المؤسسات واحترام جميع مكونات هويتنا الوطنية.
فالجزائر لا ينقصها لا الكفاءات ولا الموارد ولا الطموح، بل تحتاج إلى مؤسسات شرعية وديمقراطية فعلية ودولة في خدمة مواطنيها.
إن التغيير لن يأتي من فوق، بل سيولد من انخراط المواطنين ومشاركتهم الحرة واستعادتهم الثقة في المؤسسات.
معًا نستطيع إعادة بناء الدولة. معًا نستطيع استعادة الثقة. معًا نستطيع تغيير الجزائر.
يلتزم التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية بهذا العهد أمام الشعب الجزائري.
لأن السيادة للشعب. ولأن الحرية أساس الكرامة. ولأن الديمقراطية هي التي تصنع المستقبل

















