Banner

بيان التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية – سطيف

بيان التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية – سطيف

يتابع المكتب الجهوي للتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية بسطيف، ببالغ الحزن والانشغال، الحرائق المأساوية التي اجتاحت منطقتي بني ورتيلان وبني موحلي، وما خلّفته من خسائر بشرية ومادية وبيئية جسيمة، في مأساة أعادت إلى الواجهة الحاجة إلى ترسيخ ثقافة الوقاية والتضامن والتعبئة الجماعية في مواجهة الكوارث الطبيعية.

وبهذه المناسبة الأليمة، يترحم المكتب الجهوي على روح شهيد الواجب الذي ارتقى وهو يؤدي رسالته النبيلة في إنقاذ الأرواح والممتلكات، ويتقدم بأخلص التعازي إلى عائلته وذويه، متمنيًا الشفاء العاجل للمصابين، ومعبرًا عن تضامنه المطلق مع جميع العائلات المتضررة.

كما يتوجه المكتب الجهوي بأسمى عبارات التقدير والعرفان إلى أفراد الحماية المدنية، والجيش الوطني الشعبي، ومحافظة الغابات، وكل المتطوعين والمواطنين الذين جسدوا أروع صور الشجاعة والتضحية والتكافل.

غير أن هذه الفاجعة كشفت، مرة أخرى، عن غياب مؤسف للتنسيق والتضامن المؤسساتي بين البلديات المتجاورة، في وقت كانت فيه الحاجة ماسة إلى تعبئة شاملة لكل الإمكانيات البشرية والمادية. فالمنتخب المحلي لا يقتصر دوره على التسيير الإداري، بل يحمل مسؤولية سياسية وأخلاقية وإنسانية تفرض عليه أن يكون في طليعة المبادرين عند الأزمات، وأن يسخر كل الوسائل المتاحة لخدمة المواطنين.

لقد كان من الواجب إعلان حالة استنفار قصوى على مستوى البلديات المجاورة، وتسخير وسائل النقل والعتاد والموارد البشرية لنقل المتطوعين، ودعم فرق التدخل، بما يعزز صمود السكان المتضررين، ويرفع من معنوياتهم، ويساهم في الحد من اتساع رقعة الكارثة.

إن التضامن بين الجماعات المحلية ليس سلوكًا ظرفيًا، بل هو واجب وطني وأخلاقي، ومقياس حقيقي لمدى وفاء المنتخبين لرسالتهم. فالمسؤولية تُقاس في لحظات الشدة، عندما ينتظر المواطن حضور الدولة ومؤسساتها ومنتخبيها إلى جانبه، لا بالاكتفاء بمتابعة الأحداث من بعيد.

وإذ يدعو المكتب الجهوي إلى استخلاص الدروس من هذه المأساة، فإنه يؤكد أن بناء منظومة فعالة للتنسيق والاستجابة السريعة بين البلديات لم يعد خيارًا، بل ضرورة وطنية لحماية الإنسان والطبيعة والممتلكات.

إن التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية يؤمن بأن السياسة ليست امتيازًا ولا مجرد تسيير للشأن العام، وإنما التزام أخلاقي قبل كل شيء. وتبقى قيمة المنتخب فيما يقدمه لمواطنيه في أوقات المحن، لأن التضامن ساعة الشدة هو الامتحان الحقيقي للمسؤولية، وهو المعيار الذي تُقاس به مصداقية العمل السياسي وخدمة الصالح العام.

سطيف، في 15 جويلية 2026

بن الصيد عثمان

رئيس المكتب الجهوي

للتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية سطيف

Autres actualités


Focus Vidéo

Couverture médiatique

Rejoindre le RCD

Scannez moi

Boîte à Idées

Archives du site