يستهلّ الجزائريون سنة 6202 تحت وقع صدمة زيادات فجائية، أحادية الجانب وغير مُعلَن عنها في الأسعار، جاءت في مناخ من الذهول العام. فمنذ الفاتح من جانفي، تم رفع أسعار الوقود — المازوت، البنزين وغاز البترول المميع — بالتوازي مع سلسلة من الزيادات والرسوم الجديدة، لا سيما رسم الوقود على التنقلات نحو تونس، والضريبة على السكن والمحلات ذات الاستعمال التجاري التي تُقتطع مباشرة من فاتورة الكهرباء، إضافة إلى ارتفاع أسعار منتجات أخرى.
هذه القرارات، المتخذة في تناقض صارخ مع التأكيدات المتكررة للحكومة، ودون أي تشاور مع الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين، تنذر بدوامة تضخمية خطيرة العواقب. فهي قرارات مجحفة اجتماعياً ومغامِرة اقتصادياً. وباستهدافها المباشر للوقود، باعتباره عنصراً مركزياً في بنية الأسعار، ستؤثر هذه الزيادات حتماً على قطاع النقل، ثم على مجمل النشاط الاقتصادي، والسلع والخدمات، ولا سيما المواد الغذائية، مما سيُفاقم التآكل الخطير للقدرة الشرائية.
ولم تتأخر ردود الفعل الاجتماعية. ففي عدة ولايات من الوطن، أدت حركات احتجاج عفوية، وتوقفات عن العمل وإضرابات، خاصة في قطاعي النقل الحضري وما بين الولايات، إلى شلل جزئي أو كلي للنشاط. فقد أُغلقت مدن، واضطربت العودة المدرسية، وأُجّلت أنشطة جامعية وبيداغوجية، وغرق آلاف العمال والطلبة والمواطنين في حالة من القلق والارتباك.
ويُذكّر التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية بأنه ما فتئ يُنبه الرأي العام إلى التداعيات الكارثية لقانون المالية لسنة 2026. فهذا النص الميزانياتي يكرّس تعميق العجز، واللجوء المتزايد إلى الاستدانة الداخلية في سياق يتسم باستنزاف صندوق ضبط الإيرادات، واستمرار العشوائية في تسيير المال العام، وهو مسار محفوف بالمخاطر. أما الإجراءات المقدَّمة على أنها دعم للقدرة الشرائية، فلن تؤدي في الواقع إلا إلى تغذية تضخم متسارع أصلاً.
وبدلاً من الشروع في إصلاحات اقتصادية شجاعة تُجسّد قطيعة حقيقية مع المنطق الريعي المدمّر، وترتكز على تنويع الاقتصاد، وتحرير الطاقات الإنتاجية، والعدالة الجبائية، والحوكمة الرشيدة، تُصرّ الحكومة على الإبقاء على نموذج متقادم وغير فعّال. وفي غياب رؤية استراتيجية، تُدير شؤون البلاد بالارتجال وسياسة الإعلانات، وبنقلٍ ممنهج لتكلفة إخفاقاتها إلى كاهل المواطنين، ولا سيما الطبقات المتوسطة والشعبية الهشة أصلاً.
وإلى جانب هذا الضغط الاقتصادي، يزداد الوضع تعقيداً في ظل مناخ قمعي مقلق. فقد ساهمت الأحكام الزجرية المفرطة الواردة في قانون المرور الجديد، الذي صادق عليه برلمان مُنصاع، في تأجيج الغضب الاجتماعي. إن هذا النزوع إلى الحلّ القمعي الشامل، الذي تحاول الحكومة اليوم تصحيحه على نحو مرتبك، يكشف عجزاً مزمناً عن تفضيل الوقاية والتوعية وتحميل المسؤولية، مقابل اللجوء إلى العقاب الأعمى.
كما يُسجّل التجمع بأسف موقف العديد من الممثلين السياسيين المحليين والوطنيين الذين دعموا هذه النصوص ثم سارعوا إلى التنديد بنتائجها عند أول فرصة. هذه الازدواجية، المُملَاة بحسابات ضيقة وهوس بالامتيازات، تُعمّق القطيعة بين المؤسسات والمجتمع.
وأمام هذا الوضع القابل للانفجار، يدعو التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية السلطات، بشكل رسمي، إلى الإلغاء الفوري لزيادات أسعار الوقود، ومراجعة الإجراءات الجبائية، وفتح مراجعة جادة لقانون المرور الجديد. كما يطالب بفتح حوار عاجل، صادق ومسؤول، مع الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين، تفادياً للفوضى، ومنعاً لانهيار اجتماعي بعواقب لا يمكن التنبؤ بها.
ويُجدّد التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية في الختام تضامنه مع كل المواطنات والمواطنين الذين يناضلون سلمياً، عبر ربوع الوطن، من أجل الكرامة والعدالة الاجتماعية والتقدم. وسيظل وفياً لنضاله من أجل جزائر حرة، ديمقراطية واجتماعية، متحررة من الارتجال، والاستبداد، والتبعية للمحروقات.
تحيا الجزائر الحرة، الديمقراطية والاجتماعية.
الجزائر، في 04 جانفي 2026
التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية























