بدأت لجنة الشؤون القانونية والحريات في البرلمان الجزائري، الثلاثاء، أولى جلسات مناقشة قانون الأحزاب السياسية، بعد سلسلة مشاورات أجرتها مع قادة الأحزاب الذين قدموا حزمة مقترحات وتحفظات بشأن المسودة التمهيدية.
ووصف حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية المسودة بصيغتها الحالية بأنها « تتعارض مع قيام حياة سياسية حرة ومستقلة وتعيد إنتاج آليات الرقابة »، مؤكداً أن القيادي في الحزب محمد العبدوسي، قدم، اليوم الثلاثاء، ورقة تتضمن تحفظات إلى لجنة الشؤون القانونية في البرلمان حول المسودة وطالب بإدخال تعديلات جوهرية تضمن تحرير العمل السياسي من الهيمنة البيروقراطية وتضع حدّاً للوصاية الإدارية على الأحزاب في الجزائر. وأشار التجمع إلى رفضه « بشكل قاطع استمرار وزارة الداخلية جهةً تمنح شهادة ميلاد الأحزاب السياسية »، داعياً إلى منع أي تدخل في الشؤون الداخلية للأحزاب، أو فرض قواعد إدارية تتعلق بعهدات المسؤولين أو إلزام الأحزاب بالمشاركة في الانتخابات تحت طائلة الحلّ.
من جهتها، أكدت جبهة القوى الاشتراكية في الورقة التي قدمها القيادي جمال بلول إلى البرلمان « رفض المواد التي تقيّد أدوات الممارسة السياسية وتمنع التقاطعات مع القوى الحية في المجتمع، على غرار النقابات والجمعيات »، وكذا ورفض الصلاحيات الواسعة المخوّلة لوزارة الداخلية بشأن الأحزاب السياسية. وشددت الجبهة على مبدأ حرية الأحزاب واستقلالية قرارها في التنظيم والنشاط السياسي، محذرة من « أن نقل صلاحية توقيف نشاط الأحزاب السياسية من القضاء إلى وزير الداخلية يعد مساساً خطيراً بالحريات السياسية ».
من جانبه، اعتبر نائب رئيس حزب جيل جديد زهير رويس في بيان له، مسودة قانون الأحزاب، بأنها « إخضاع قانوني للحياة السياسية على المدى البعيد، وتنطوي على انزلاق مقلق، بخلاف ما يقدم له على أنه إصلاح وتحديث للعمل الحزبي وتهذيبه »، مشيراً إلى أن المسودة الجديدة « تعزز القيود المفروضة على الأحزاب وتفرض تجديداً سريعاً للقيادات، من دون توفير شروط بناء الأحزاب وهيكلتها، ما يعني إضعافها على المدى الطويل ». فيما اعتبرت حركة مجتمع السلم، كبرى أحزاب المعارضة في الجزائر، أن قانون الأحزاب الجديد، يجب أن يحقق تكريساً للتعددية التمثيلية، وتحرير العمل السياسي من القيود الإدارية، وتحسين بيئة الحكم. وقال المكلف بالشؤون السياسية في الحركة فاروق طيفور خلال لقائه السبت الماضي مع اللجنة النيابية إن المسودة بحاجة إلى مراجعة وتحسينات لمنع تكرار الوضع السابق.
وتنص مسودة قانون الأحزاب الجديد، الذي يناقشه البرلمان، على منع تجديد قيادة الحزب لأكثر من عهدتين، كما تفرض المسودة تدابير لإنهاء ظاهرة تغيير المنتخبين لانتمائهم الحزبي، وتمنع « أي ارتباط عضوي أو تبعي أو رقابي بين الحزب مع النقابات والجمعيات، وكذا أي تنظيم آخر ليس له طابع سياسي، وطنياً أو أجنبياً ». وتشترط المسودة على الحزب الجزائري في حال ربط علاقات تعاون مع أحزاب سياسية أجنبية، الحصول على موافقة مسبقة من وزارتي الداخلية والخارجية. وتحصي الداخلية الجزائرية على الصعيد الرسمي أكثر من 60 حزباً سياسياً، بينما لا يوجد في البرلمان سوى 14 حزباً، تسعة منها تحوز بين مقعد وثلاث مقاعد فقط، ويعتقد أن عدداً كبيراً من هذه الأحزاب سيختفي بعد اعتماد القانون الجديد.





















