Banner

بيان : من أجل قانون عضوي يضمن الحريات السياسية ويضع حدًّا للوصاية الإدارية

بيان : من أجل قانون عضوي يضمن الحريات السياسية ويضع حدًّا للوصاية الإدارية

في إطار دراسة مشروع القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية من طرف لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات بالمجلس الشعبي الوطني، قدّم ممثلا حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (DCR)، السيدان محمد العبدوسي وجمال بن يوب، وهما من الأمناء الوطنيين للحزب، مذكرة تتضمن تعديلات جوهرية.

وتهدف هذه المقترحات إلى تحرير العمل السياسي من الهيمنة البيروقراطية التي قيّدته لعقود، وإعادته إلى مساره الديمقراطي الطبيعي، بما ينسجم مع المبادئ الدستورية والمعايير الكونية للحريات العامة.

ووفاءً لالتزامه التاريخي بدولة القانون، والتعددية السياسية، وحرية التعبير، والسيادة الشعبية، يرى حزب التجمع أن مشروع القانون بصيغته الحالية ما يزال حبيس منطق الضبط الإداري المفرط، وهو ما يتعارض مع قيام حياة سياسية حرة ومستقلة. فبدل أن يكرّس هذا النص تحرر المجال الحزبي، فإنه يعيد إنتاج آليات الرقابة التي ساهمت طويلاً في إضعاف الثقة بين المواطنين والمؤسسات.

وفي هذا السياق، وأمام أعضاء اللجنة، قدّم الحزب عدة مقترحات. وتتمحور التعديلات التي يقترحها حزب التجمع، من بين أمور أخرى، حول خمسة محاور أساسية:

1. الانتقال من نظام الترخيص إلى نظام التصريح:

يرفض حزب التجمع بشكل قاطع استمرار وزارة الداخلية كجهة تمنح “شهادة ميلاد” الأحزاب السياسية، لأن ذلك يكرّس تبعية غير مقبولة للنشاط الحزبي للإدارة.

ويطالب الحزب بأن يكون مجرد إيداع ملف التأسيس كافياً لاكتساب الشخصية القانونية، على أن تكون أي طعون محتملة من اختصاص القضاء الإداري حصراً، باعتباره الضامن الوحيد للحياد والشرعية.

2. حماية سيادة الأحزاب واستقلاليتها:

يؤكد حزب التجمع رفضه المطلق لأي تدخل في الحياة الداخلية للأحزاب. كما يعتبر أن فرض قواعد إدارية تتعلق بعهدات المسؤولين أو إلزام الأحزاب بالمشاركة في الانتخابات تحت طائلة الحلّ، يشكل اعتداءات خطيرة على التعددية.

فالمقاطعة الانتخابية موقف سياسي مشروع وسيادي، وتجريمها أو معاقبتها يعدّ اغتيالاً ديمقراطياً يتنافى مع أبسط مبادئ الحرية السياسية.

3. التحرير الفعلي للفضاء العمومي:

يجب وضع حد لسياسة الغلق الممنهج للقاعات، وللمنع التعسفي للاجتماعات والتجمعات السياسية، لأنها تخنق النقاش العمومي وتمنع أي تواصل مباشر بين الأحزاب والمواطنين.

ويطالب حزب التجمع بإقرار نظام بسيط يقوم على الإشعار فقط لممارسة الأنشطة السياسية في الفضاءات والقاعات العمومية، باعتباره شرطاً أساسياً لحياة ديمقراطية حقيقية، تعددية ومنفتحة.

4. استقلالية وشفافية التمويل:

يدعو حزب التجمع إلى تمويل عمومي شفاف وعادل ومقنن بدقة، يخضع لرقابة تقنية من طرف مجلس المحاسبة.

ويجب أن يكون هذا التمويل بعيداً عن أي منطق لتسليع السياسة أو إخضاعها لشروط إدارية، بما يضمن تكافؤ الفرص بين الأحزاب ويحافظ على استقلالية العمل السياسي.

5. ضمان حق الأحزاب السياسية في الولوج إلى الإعلام العمومي على أساس التكافؤ:

يشدد التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية على أن الولوج إلى وسائل الإعلام العمومية حق سياسي ودستوري، وشرط أساسي لترسيخ التعددية وحرية التعبير.

وعليه، يطالب الحزب بضمان تمكين جميع الأحزاب السياسية من الوصول إلى الإعلام العمومي على قدم المساواة ووفق قواعد شفافة وواضحة، بعيداً عن أي انتقائية أو تمييز أو توظيف إداري، بما يضمن حق المواطن في إعلام عمومي متوازن يعكس مختلف الآراء والتوجهات السياسية.

ختاماً، يثمّن حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية الحوار الذي تم إطلاقه بهذا الشأن، ويحذّر بشكل رسمي من الإبقاء على منطق الوصاية الإدارية على المجتمع السياسي والمدني. فمثل هذا التوجه لن يؤدي إلا إلى تعميق أزمة الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وتأخير قيام انتقال ديمقراطي حقيقي.

ويدعو حزب التجمع كافة البرلمانيين والقوى السياسية وفاعلي المجتمع المدني، الحريصين على المستقبل الديمقراطي للبلاد، إلى دعم هذه التعديلات الأساسية، حتى يكون هذا القانون ليس أداة للرقابة، بل ميثاقاً حقيقياً للحريات السياسية.

الجزائر، 02 فيفري 2026

التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية

Autres actualités

Focus Vidéo

Couverture médiatique

Rejoindre le RCD

Scannez moi

Boîte à Idées

Archives du site