Banner

الإسلاميون استحوذوا على مفاصل الدولة … الأرسيدي يشعل مواقع التواصل وشخصيات من حمس تنتفض

الإسلاميون استحوذوا على مفاصل الدولة … الأرسيدي يشعل مواقع التواصل وشخصيات من حمس تنتفض

أثار حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (الأرسيدي) جدلاً واسعاً مجدداً في الساحة السياسية الجزائرية، بعدما أورد في لائحته الأخيرة، الصادرة عن المجلس الوطني، اتهامات مباشرة لما وصفه بـ »تيار الإسلام السياسي » بالاستحواذ على مفاصل الدولة والسعي لطمس أسس الهوية الوطنية.

هذا السجال يعيد التوتر الإيديولوجي بين التيارين العلماني والإسلامي في الجزائر إلى الواجهة

وجاء في هذه اللائحة المنشورة على صفحات الحزب العلماني، ما نصّه: « يؤكد حزب التجمع تمسكه الثابت بجزائر ديمقراطية ومتنوعة وشاملة، تقوم على الاعتراف بكل مكوناتها الثقافية والتاريخية. تبقى الدفاع عن الهوية الوطنية بكل تنوعها اللغوي والمتوسطي أولوية ».

وأضافت: « في مواجهة صعود الإسلام السياسي، واستحواذه على مفاصل الدولة، ومحاولاته لطمس أسس الهوية الوطنية العميقة للأمة، فإن حزب التجمع سيواجه بشكل صريح المواجهة الإيديولوجية والهوية مع أعداء الجزائر الأصيلة. الحزب يدين كل محاولة لتزوير التاريخ والطمس الثقافي، ويعهد بالاستمرار في مكافحة هذه الممارسات الرجعية ».

ويتبنى الأرسيدي في توجهه الإيديولوجي رؤية علمانية صارمة تضع الفصل بين الدين والسياسة في صميم مشروعه المجتمعي، مع تركيز واضح على الدفاع عن التعددية الثقافية والهوية الأمازيغية. إلا أن هذا التوجه كثيراً ما يُتهم بالانغلاق الإيديولوجي وبالتحامل على التيارات الإسلامية والعروبية الموجودة بقوة في المشهد السياسي الجزائري.

وفي خضم هذا الجدل، دخل النائب عبد السلام باشاغا، عن حركة مجتمع السلم، على الخط، مهاجماً الأرسيدي دون أن يذكره بالاسم، واصفا إياه بأنه « حزب مجهري شبه جهوي لم يستطع على مدار أكثر من 03 سنة أن يخرج من ولايتين إلى باقي الجزائريين »، وانتقد ما اعتبره « مزايدة من حزب يطل علينا اليوم ليعطينا دروساً في الديمقراطية والعمل الوطني، في وقت يهاجم فيه الجزائر من باريس »، في إشارة إلى تصريحات أدلى بها رئيس الأرسيدي الأسبق سعيد سعدي في الخارج.

وتوسع السجال ليشمل قيادات في كلا الحزبين، حيث كتب القيادي في الاتحاد العام الطلابي الحر وعضو حركة مجتمع السلم عقبة بونقطة منشوراً اعتبر فيه أن الأرسيدي « يخبط خبط عشواء »، واتهمه بالتناقض وغياب الرؤية، وقال إن الحزب يهاجم حمس بدل مواجهة السلطة، مضيفاً أن حمس « دسترت الهوية الوطنية في قانونها الداخلي »، في حين أن الأرسيدي – حسب وصفه – « يعيش على العصبية الإيديولوجية ويفتقر إلى مشروع حقيقي ».

ورد موسى طاطم، عضو الأمانة الوطنية للأرسيدي ومسؤول الإعلام، على بونقطة، سرد فيه ما اعتبره « تمييزاً مؤسساتياً » تعرّض له الحزب، بدءاً من منعه من تنظيم ندوات وأنشطة في عدد من الولايات، وصولاً إلى حرمانه من التغطية الإعلامية، في مقابل ما وصفه بـ »التسهيلات » التي تحظى بها حمس، مشدداً على أن الأرسيدي يدافع عن مشروع جمهوري ديمقراطي ويرفض توظيف الدين في العمل السياسي.

وامتدت ردود الفعل إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث كتبت المدونة إيناس نجلاوي منشوراً هاجمت فيه الأرسيدي بشدة، واصفة إياه بـ »الحزيب المجهري »، واتهمته بالطعن في شرعية مؤسسات الدولة والتشكيك في الانتخابات، واعتبرت أنه يعيش على وهم الماضي، مقابل صعود حمس التي أثبتت – حسب تعبيرها – « قدرتها على التكيّف والتواصل وكسب ثقة فئات واسعة من الجزائريين ».، رغم أنها تختلف مع توجهاتها، وفق ما قالت.

تواصل السجال الأيديولوجي

ويُعد موقف الأرسيدي الأخير امتداداً لسلسلة مواقف سابقة للأرسيدي، أبرزها احتجاجه على تعيين النائب زكريا بلخير، المنتمي لحركة مجتمع السلم (حمس)، على رأس لجنة التربية والتعليم العالي والشؤون الدينية بالمجلس الشعبي الوطني. وكان الحزب قد اعتبر ذلك « انحرافاً خطيراً » و »إهانة لروح الجمهورية »، محذراً مما أسماه « اختطاف المدرسة الجزائرية لصالح مشاريع رجعية »، ومطالبا الفاعلين في قطاع التربية والمجتمع المدني إلى التصدي لهذه السياسات.

وورد الرد الأبرز على هذه التصريحات من قبل عبد الرزاق مقري، الرئيس السابق لحركة مجتمع السلم، الذي رأى أن الحزب يُعيد إنتاج خطاب الاستئصال الذي طبع فترة التسعينيات، متهماً إياه بالتطرف ومعاداة الديمقراطية، والتستر على غضب مؤجل بسبب تعيين ليلى عسلاوي، المحسوبة على التيار العلماني، على رأس المحكمة الدستورية. واعتبر مقري أن رئاسة لجنة التربية منحت لحمس منذ 1202 ضمن الترتيبات البرلمانية، متسائلاً عن سبب الاعتراض الجديد في هذا التوقيت تحديداً، كما اتهم بعض الأطراف داخل الدولة بتحريك هذه السجالات لإشغال الإسلاميين وصرفهم عن النقاشات المرتبطة بالفساد وسوء تسيير الشأن العام.

في المقابل، رد الأرسيدي على لسان عثمان بن الصيد، أمينه الوطني المكلف بالتربية، الذي اعتبر أن الاعتراض لا يستهدف شخص النائب بل التيار الذي يمثله، مؤكداً أن الحزب يدفع ثمناً سياسياً منذ التسعينيات بسبب مواقفه الرافضة لتغلغل الفكر الديني في مؤسسات الدولة، وأن معارضته لم تتغير منذ أن تقلد ممثل عن حمس رئاسة اللجنة في 2202. 

ورفض بن الصيد مقارنة تعيين عسلاوي بتعيين نائب إسلامي، مشيراً إلى أن الأولى قانونية مستقلة، عُينت من قبل رئيس الجمهورية، بينما الثاني يمثل تياراً يستخدم المدرسة كوسيلة لخدمة مشروعه الإيديولوجي.

ويعيد هذا السجال التوتر الإيديولوجي بين التيارين العلماني والإسلامي في الجزائر إلى الواجهة، في مشهد يعيد إلى الأذهان التجاذبات التي عرفتها البلاد في تسعينيات القرن الماضي. وعلى الرغم من التغيّرات السياسية والمؤسساتية التي عرفتها الجزائر منذ ذلك الحين، فإن قضايا مثل الهوية، والتعليم، والدين، ما تزال تشكل محاور خلاف مركزية بين الأحزاب.

Source : https://ultraalgeria.ultrasawt.com/الإسلاميون-استحوذوا-على-مفاصل-الدولة-الأرسيدي-يشعل-مواقع-التواصل-وشخصيات-من-حمس-تنتفض/فريق-التحرير

Autres actualités

Focus Vidéo

Couverture médiatique

Rejoindre le RCD

Scannez moi

Boîte à Idées

Archives du site