

بتجديد الثقة في نفس الحكومة التي شلت الأمة
وعقمها يكون بذلك النظام الحاكم قد وجه رسالة واعتراف بفشله.
الرسالة الموجهة لاتدع مجالا للشك، بل هي صارخة: ان
الطائفة الحاكمة تتبنى اللامسؤولية كنظام حكم، مادامت أسعار النفط تمكن من رعاية
أجهزة الأمن الكثيفة للإستمتاع بالريع، فحين يبقى مصير البلاد معلق ومؤجل لايهم-
على أنظار المواطنين اليائسين من الوضع، وكذا أصدقاء الجزائر.
الإعتراف، يكمن في الجمود الذي تحجر فيه النظام، ومن
خلال رفضه أو بالأحرى بعدم قدرته على تحريك الطائفية القائمة والتي تشهد شراسة
المواجهات التي يعرفها الحرم الرافض قطعا أي تنازل.
كل واحد منها، تدافع عن حصيتها في الريع على أنقاض الشلل
الكاسح الذي أحدثته في البلاد.
بماذا يمكن للنظام الساخر التحجج به في المحافل الدولية
إزاء النكتة الإنتخابية على نهج طانطوماكو.
كيف يمكنه الظهور في مسرح الكبار، لما أن نفس الحكومة
تعلن أن القائد الكبير جعل البلاد في منأى عن الأزمة المالية العالمية، قبل أن
يعلن هو بنفسه ويصرح في الأخير، أن هذه الأزمة ستؤثر سلبا على حياة الجزائريين.
إذ تم فسخ النسيج الإجتماعي، وإحياء خبائث القبلية ، ذلك
كله بعد أن تم تلطيخ معالم ورموز الأمة، ليكون النظام الجزائري منبوذا محتقرا وعلى
أحسن الأحوال يمكن تقبل التعامل معه، من طرف شركاء الجزائر الأكثر شئما، لينظم
بذلك إلى قائمة الإستبداديين الأزرياء مهددا بجر الجماعة الوطنية إلى الغرق.
إن الإبقاء على منفذي تزوير 9 أفريل في المنصب، يعتبر
إجلال وإكبارا بلصوص الأمس والغد.
ورغم نبذها وجورها، إلا أن هذه رسالة لها إستحقاق
الوضوح، لإجبارها كل واحد على تحمل مسؤولياته.
