

منذ عشرة أيام تمارس إسرائيل عدوانا
عنيفا لا يبرره أي اعتبار، والذي ذهب ضحيته مئات من سكان قطاع غزة.
حيث انجر عن هذا الاعتداء الوحشي نتائج
حالية وبعيدة المدى. باعتدائها على مجتمع مجروح، بفعل الحصارات والقمع، فإن
إسرائيل ستزيد من حدة الانشقاقات التي تلغم تلاحم الشعب الفلسطيني. بذلك فإن
إسرائيل تسلم فلسطين لأنصار المساومات والديماغوجية مع أنها هي التي ساهمت في
ظهورهم بهدف التصدي للممثل التاريخي للشعب الفلسطيني.
جوهريا، إن هذه العملية وردود الفعل التي ستثيرها تجعل من مهمة إعادة بناء الأمة جد صعبة بالنسبة للسلطة الفلسطينية.
وفيا لقيم نوفمبر والصومام يناشد حزب
التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، الشعب الجزائري إلى اليقظة والتجنيد بعزم.
سمحت الثورة الجزائرية لشعبنا استرجاع الكرامة والسيادة. كما ساعدت في دفع نضالات
أخرى، منها القضية الوطنية الفلسطينية التي تمكنت، و في عمق الحرب، من صون الحريات
الفردية و الجماعية، من ثمة ذلك تقدم للعالم مثالا فريدا من الحداثة في منطقة لا
تزال تعاني ويلات التعسف و التخلف.
هذا النضال المثالي أصبح اليوم مهددا. إن
الضربات الهمجية لإسرائيل و كذا التدخلات المذنبة للحكام العرب في الشؤون
الفلسطينية تساهم هي الأخرى، للأسف، في تحقيق نفس الأهداف.
إن ضرب مجتمع منكسر من أجل تفاقم
انشقاقاته يجد امتدادات و عواقب وخيمة لاسيما في العزل الذي يرهق اليوم السلطة
الفلسطينية.
وعليه، يجب مساندة الرئيس محمود عباس و مساعدته
من طرف كل الوطنيين الذين يسعون إلى ظهور في هذه المنطقة أمة ديمقراطية قائمة
على التسامح، التعددية و دولة القانون.
يعبر حزب التجمع من أجل الثقافة و
الديمقراطية عن تضامنه الخالص و الثابت مع الشعب الفلسطيني ويشارك آلام و محنة
عائلات ضحايا هجومات الجيش الإسرائيلي.
إن حزب التجمع من أجل الثقافة و
الديمقراطية يطالب بإلحاح الوقف الفوري لهذا الاعتداء، كما يتأسف للمناورات التي
تستهدف تهميش السلطة الفلسطينية التي ستترتب عنها حتما اشتداد الشقاق في صفوف
المقاومة الفلسطينية.
في هذه الأوقات المشوبة بالعنف و الإعصار
التي تثقل مصير فلسطين، سيبقى الشعب الجزائري وفيا لالتزامه التاريخي: تدعيم
مصداقية و استقرار السلطة الفلسطينية الذي يعد الضامن الوحيد لبروز دولة فلسطينية
مستقلة و ديمقراطية.
