

سيدي رئيس المجلس
معالي الوزراء
سيداتي ساداتي النواب
مساء الخير
جاء نقاش قانون المالية لسنة 2009 في مرحلة متميزة. الأزمة المالية العالمية، بداية العد التنازلي لسعر البترول، 20 سنة عن أحداث 05 أكتوبر 1988، و كذا نهاية عشرية. عشرية، تتالت فيها قوانين المالية السنوية دون أن تتقدم الحكومة أمام البرلمان لإعطاء الحصيلة كما ينص عليه الدستور.
صحيح أن الحصيلة سلبية. فرئيس الدولة بنفسه اعترف بذلك في اللقاء الذي جمعه بالولاة و رؤساء البلديات في جويلية الماضي. لكن الإخفاق أصبح تجلية و افتخار. فكيف نفسر الاستحسان الذي لقاه هذا الاعتراف من طرف المشاركين في ذلك الاجتماع؟ قال لهم عميتها صفقوا لوا.
في بلدان أخرى تلك التصريحات تتبع بالاستقالة. في بلدنا كانت بمثابة تأشيرة للترشيح و جواز سفر لعهدة ثالثة. فانقلاب يهيأ عن طريق اغتصاب الدستور.
فبعد عشريتين وصف الأولى بالسوداء و الثانية بالحمراء جعلنا، بالرغم من فائض مالي ناتج عن ارتفاع أسعار البترول، نعيش عشرية سوداء و حمراء في نفس الوقت.
فماذا عن إعادة الاعتبار للعمل و الشغل؟ . فإعادة الاعتبار للعمل يمر عبرمراجعة قيمة السميق الذي تقوقع في 12000دج وكذا إعادة النظر في سياسة الأجور.
و ماذا عن التقليص من التبعية الغذائية؟ فهي تتفاقم سنة بعد سنة. واردات المواد الغذائية زادت ب23، 76 بالمئة ما بين السداسي الأول 2007 و السداسي الأول 2008 و هذا رغم الزيادة في الموارد المخصصة لتدعيمها.
و ماذا عن التقليص من التبعية للبترول؟ لا تزال صادرات الجزائر بأقرب من 98 بالمئة بترول تقريبا نفس النسبة عام 1999.
و ماذا عن البطالة و مليونين منصب شغل الذي وعدوا بهم لمدة 2005/2009 ؟
المناصب القليلة التي استحدثت استفاد منها الصينيون (20000 ). المختصين الاقتصاديين يتكلمون على نسبة البطالة تفوق 33 بالمئة و قانون المالية المقدم أمام هذا المجلس يقيمه بنسبة 8 ، 11 بالمئة. و الكل يعلم مدى صحة و مصداقية الإحصاءات في بلادنا.
و ماذا عن صحة المؤسسات العمومية؟ حوالي ألف مؤسسة مدونة.
و ماذا عن محاربة الرشوة و الفساد؟ فالجزائر تأتي في المرتبة 99 حسب الترتيب السنوي ل2007 لمنضمة الشفافية العالمية.
و ماذا عن الصحة و التربية؟ ؟ فالجزائر تأتي في المرتبة 102 حسب الترتيب السنوي ل 2006 للبنود فيما يخص مؤشر التطور الإنساني و هذا المؤشر يعطي أهمية مميزة للصحة و التربية.
و ماذا عن الاستثمار؟ فالجزائر تأتي في المرتبة 125 من مجموع 178 بلد مدروس من طرف البنك العالمي فيما يخص جو الأعمال.
و ماذا عن تحسين القدرة الشرائية و تحسين المعيشة؟ فالبطاطا أخذت مكان الفاكهة في 2007.المئات من المعلمين المؤقتين لم يتقاضوا شهريتهم منذ 3 سنوات و الاحتجاجات الشعبية تكاد تكون يومية.
لم يبقى للشباب سوى السجون ان احتجوا و طالبوا بحقهم أو الحرقة و الموت في البحر. 700 حراقة ألقي عليهم القبض في السداسي الأول ل 2008 مقابل 1500 لسنة 2007.
كل هذا في جزائر العزة و الكرامة.
و ماذا عن السلم و المصالحة؟ سيارات مفخخة، أجسام ملغمة، و اختطافات يومية.
رهب و ارهاب أنعشته سياسة المصالحة حتى أصبحت مؤسسات على غرار قصر الحكومة و المجلس الدستوري تستهدف.
و ماذا عن إصلاح المنظومة التربوية؟ و ماذا عن تطوير قطاع السكك الحديدية؟ و ماذا عن تطهير قطاع البنك؟ و ماذا و ماذا و ماذا؟؟؟
الفائض المالي للعشرية الأخيرة و الناتج عن ارتفاع أسعار البترول لم يساعد الحكومة في تحويل الاقتصاد الجزائري إلى اقتصاد منتج. و لم يحسن حالة الأغلبية من الشعب. بل الأغرب أنه كلما كان فائضا للخزينة ألا و أن و جدت الحكومة الوسائل السريعة لبعثرة المال العمومي على كيانات و فئات الشعب بعيد عنها.
بينما لاستفسار الخللات فالحكومة تجد الحل الأسهل باللجوء إلى الضرائب في جيوب البسطاء و الفقراء.
في النعم الشعب بعيد و في النقم فهو قريب.
شكرا
